الشيخ محمد الصادقي الطهراني
342
علي والحاكمون
« أيها الناس ! ألا لا يقولن رجال منكم غداً : قد غمرتهم الدنيا فامتلكوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيل ، واتخذوا الوصائف المرفقة ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأخرتهم إلى حقوقهم التي تعلمون ، يقولون : حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ! ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يرى أن الفضل له على سواه بصحبته ، فان الفضل غداً عند اللَّه ، فأنتم عباد اللَّه والمال مال اللَّه يقسم بينكم بالسوية ولا فضل لأحد على أحد » ! . اجل إن الفضل في التقوى ، وصحبة الرسول إنما يفضِّل المكانة عند اللَّه في اليوم الآخر ، وعند أهل الدين في الحرمة والعزة ، لا في بيت المال حيث لا يرتبط لا بالقوت ولا حكم فيه إلا القسم بالسوية . وهذا الأسلوب وأشباهه ، الذي يلجأ إليه الإمام في التسوية بين الناس جميعاً في الحقوق العامة ، هو الدافع الأول الذي حمل أولئك الوجهاء المترفين على ترك الإمام عليه السلام والإلتحاق بابن أبي سفيان ، وبثِّ العرقلات الجاهلة عليه ، فان علياً عليه السلام لا يكاد يستميل أحداً بمال الأمة ، ولا يصانع الرؤساء وزعماء القبائل كما كان يفعله ابن هند . فإذا ليس الإمام عليه السلام ممن يركِّز قواعد عرش حكمه بالتفضيل في العطاء من بيت مال المسلمين ثم يعتذر ويختلق وجوهاً شرعية في ذلك ، أن هذه أموال المسلمين ، فلتصرف في صلاحهم ، ومنه تقوية هذه الحكومة العادلة - كلا - إن الإمام عليه السلام يحكم ليعدل فكيف يقنطر الظلم لعدله ؟ أجل إن الحكومة العلوية لا تساير الظلم ولا الظالمين تحت أي ستار واعتذار